Discover
خبر وتحليل
خبر وتحليل
Author: مونت كارلو الدولية / MCD
Subscribed: 297Played: 12,626Subscribe
Share
© Monte Carlo Doualiya
Description
فقرة إخبارية تتناول خبراً أو حدثاً لشرح أبعاده وتداعياته، تُبَثّ على مدار الأسبوع عند الساعة الرابعة والربع صباحاً بتوقيت باريس ويُعاد بثها خلال الفترات الإخبارية الصباحية والمسائية.
1671 Episodes
Reverse
أصبح لبنان " الجبهة الثانية" في "حرب إيران" بعد قرار حزب الله إسناد إيران والانخراط منذ اللحظة التي أطلق فيها حزب الله “صلية من الصواريخ "باتجاه إسرائيل فجر يوم الاثنين 2 مارس/آذار 2026. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية، وفق الحصيلة المعلنة خلال اثني عشر يوماً من الحرب، عن سقوط نحو 700 ضحية، وتسببت في نزوح ما يقارب مليون شخص. ودفع تسارع وتيرة النزوح المجلس النرويجي للاجئين إلى التحذير من أن لبنان يقترب من نقطة الانهيار. ويأتي ذلك في ظل إعلان حزب الله والحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ عمليات مشتركة وتنسيق في الهجمات الصاروخية، ما يعكس إصرار الحزب على مواصلة المعركة رغم قرار الحكومة اللبنانية حظر أنشطته الأمنية والعسكرية. وفي موازاة العجز الرسمي اللبناني أو نقص الإرادة السياسية من جهة، واستعداد إسرائيل لتكثيف عملياتها العسكرية والتوسع براً من جهة أخرى، مع ضوء أخضر أمريكي وعدم قدرة فرنسا على احتواء التصعيد، أصبحت بلاد الأرز في عين العاصفة وهي تواجه تحديات مصيرية. سياسياً، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين. في المقابل، اتهم رئيس الجمهورية جوزاف عون حزب الله بالعمل لصالح إيران واستدراج إسرائيل لغزو لبنان. وأعلن عون عن مبادرة لوقف التصعيد الإسرائيلي تقوم على أربع نقاط، تبدأ بـإرساء هدنة كاملة، يليها تقديم الدعم للقوى المسلحة اللبنانية، لتتولى بعد ذلك تنفيذ مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. أما الخطوة الأخيرة فتتمثل في بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية. ورغم التأييد الفرنسي لهذه المبادرة، فإن واشنطن وتل أبيب رفضتاها، إذ تطالبان في المقام الأول بـتجريد حزب الله من سلاحه. ويستمر الاستعصاء السياسي والعسكري مع توسع العمليات الإسرائيلية، مقابل مواصلة حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويبدو الأفق قاتماً، إذ إن أي وقف للحرب على الجبهة الإيرانية قد لا يشمل الجبهة اللبنانية. غير أن حسابات حزب الله العسكرية مختلفة، إذ يراهن الحزب على "وحدة الجبهات" وانتظار وقف إطلاق نار إقليمي يكون جزءاً منه، وهو رهان سبق أن اعتمده خلال ما سماه "حرب إسناد غزة" التي تبين لاحقاً أنها كانت حسابات خاطئة في عام 2024. وفي خضم هذا التصعيد، تتساقط الخطوط الحمراء في هذه الحرب الضروس. وزادت حدة التوتر مع تحميل إسرائيل المسؤولية للسلطات الرسمية اللبنانية، إذ أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن "الحكومة اللبنانية خدعتنا وماطلت في نزع سلاح حزب الله". ولم يكتفِ كاتس بذلك، بل هدد باستهداف البنى التحتية اللبنانية، محذراً من أن الحكومة اللبنانية قد تواجه خسارة أراضٍ إذا استمر الوضع على حاله.
توقعات إنهاء الحرب تتراجع بعد تحديات متبادلة بين دونالد ترامب ومجتبى خامنئي، ويبدو استمرار الحرب مطابقاً لأهداف إسرائيل والحرس الثوري الايراني.
تداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تتخذ شكل أزمة اقتصادية عالمية، والرئيس الإيراني يطرح شروط طهران لوقف الحرب. من أوروبا إلى الهند ومن مصر إلى تايلاند والفلبين، شكّلت تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي يوم الأربعاء في 11 آذار/ مارس 2026 محور اهتمام الحكومات، سواء في اجتماع قادة مجموعة الدول السبع، أو على مستوى وكالة الطاقة الدولية التي وافقت على ضخ 400 مليون برميل من احتياطات النفط. لم تنتظر الأسواق أي تدابير، بل استشعرت التهديد بحدوث نقص في الإمدادات. ولا يقتصر الأمر على ارتفاع أسعار الوقود، فالمخاوف تمتد أيضا الى أسعار الأغذية والأسمدة. وفي غضون ذلك، تحاول البنوك المركزية بلورة إجراءات لمكافحة التضخم. اقرأ أيضاكيف أربكت الحرب على إيران الاقتصاد العالمي؟ ولعل ما زاد الاضطراب في الأسواق النفطية والمالية تقلب مواقف الرئيس دونالد ترامب الذي أوحى يوم الإثنين في 09 آذار/ مارس بأن الحرب انتهت تقريبا. وكرر ذلك يوم أمس الأربعاء. لكن أوساط صنع القرار لم تعد تصدّق ما يصدر عنه أو عن إدارته، إذ كان وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت هو من أعلن مرور ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بمواكبة أمريكية، ثم نفى الأمر كليا أمس. ولا يزال السؤال المطروح كم من الوقت ستستمر هذه الحرب، إذ يبدو أن التشاور الأمريكي الإسرائيلي لم يتوصل بعد الى صيغة لإنهائها. وفي المقابل لا تبدو إيران في صدد التراجع. ويسري التعقيد أيضا على انسداد الآفاق بالنسبة الى وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، خصوصا أن انعكاساتها تزداد خطورة. وبعدما نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر أن أي هدنة تعتمد على تعهد واشنطن وإسرائيل عدم شن هجمات على إيران في المستقبل، جاءت توضيحات من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي أعلن ما يشبه شروط وقف الحرب، وهي الاعتراف بالحقوق المشروعة لإيران ودفع تعويضات وتقديم ضمانات دولية صارمة بعدم تكرار العدوان على إيران. والمهم في هذه الشروط أن الرئيس الإيراني حدّدها خلال اتصالين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اللذين سيصلان بالطبع الى ترامب. فهل هناك وساطة يتولاها بوتين؟ لا شيء مؤكدا. وسيكون صعبا على الأميركيين والإسرائيليين إعطاء أي ضمانات لإيران.
مرور ناقلة نفط بمواكبة أميركية عبر مضيق هرمز من دون اعتراض إيراني يشكّل مؤشّراً إلى بداية تسوية حول جزيرة خرج الإيرانية، فيما تبدو نقاشات إنهاء الحرب أقرب إلى النضوج في واشنطن.
طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الإثنين في 09 آذار/ مارس 2026 بدعم الاتحاد الأوروبي لإرساء هدنة شاملة توقف الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وطلب دعما لوجستيا للجيش اللبناني لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الحالي ونزع سلاح حزب الله. جاء ذلك خلال لقاء افتراضي بدعوة من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. قال عون للمرة الأولى إن هذه الخطوات يجب أن تتزامن مع بدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية للتوصل الى تنفيذ مبادرته هذه. ودعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل الى وقف عملياتها في لبنان، حيث يتسبب ردها العنيف على حزب الله بنزوح جماعي كثيف ويزيد من زعزعة استقرار الوضع الهش. دخلت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله أمس الإثنين أسبوعها الثاني بعدما أطلق الحزب صواريخ ضد اسرائيل في الثاني من آذار/ مارس الحالي، ثأرا لاغتيال المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، فأدخل لبنان في سياق الحرب الأمريكية الاسرائيلية على ايران. اقرأ أيضامباشر - قصف إسرائيلي عنيف يستهدف جنوب لبنان ومحاولات توغل على عدة محاور ورغم أن هذه الصواريخ لم تكن مؤثرة في مجرى تلك الحرب، فإن الرئيس اللبناني اعتبرها فخا وكميناً للبنان، الدولة والشعب. إذ أن الرد الإسرائيلي عليها كان ولا يزال مفرطا في عنفه، وتسبب حتى الآن بما يقرب من 500 قتيل وبنزوح نحو 700 ألف شخص من جنوب لبنان. وفيما تواصل القوات الإسرائيلية إخلاء بلدات الجنوب وقراه من السكان، فإنها تكثف الغارات والهجمات في شمال شرقي لبنان، حيث قامت أمس الإثنين بمحاولة ثانية لإنزال قوة مشاة بعد المحاولة الأولى يوم الجمعة الماضي، في سعيها الى العثور على رفات الطيار رون أراد المفقود منذ العام 1982 وأيضا لاختبار منطقه تريد إسرائيل مهاجمتها لتدمير مخازن صواريخ حزب الله الذي تصدى للإنزال الاسرائيلي، لكنه تكبد خسائر كبيرة في صفوف مقاتليه. بحسب المحللين العسكريين الإسرائيليين، فإن الحزب غيّر تكتيكاته، إذ أن صليات الصواريخ التي وجّهها أخيرا نحو تل أبيب وحيفا وكريات شمونة حققت إصابات، كما أنه يتبع أسلوب حرب العصابات في المواجهات الميدانية المباشرة، ويستهدف تجمعات الجنود الإسرائيليين وآلياتهم في بعض قرى الجنوب اللبناني.
مع بداية الاسبوع الثاني من الحرب الجوية الاميركية-الاسرائيلية ضد ايران، ازدادت مواقف الاطراف المتنازعة تصلبا، حيث لم يصدر عن الاطراف المتنازعة أي مواقف توحي بوجود أفق سياسي قريب، في الوقت الذي يستمر فيه الغموض في واشنطن حول الاهداف السياسية للحرب . أظهرت الغارات الجوية الاميركية التي استهدفت الاف الاهداف العسكرية في ايران، مدى التقدم العسكري والتقني واللوجستي للقوات الاميركية، ودقة التنسيق العملياتي بين القوات الجوية والبحرية المنتشرة في منطقة تمتد من المحيط الهندي الى البحر المتوسط. ولكن الاداء العسكري المتفوق، لا يخفي حقيقة محرجة وهي غياب الاهداف السياسية الواضحة التي يفترض ان تجلبها اقوى آلة عسكرية في العالم. وحتى الان، أخفق الرئيس ترامب وكبار مساعديه في صياغة الهدف السياسي الرئيسي الذي يريد تحقيقه في ما يسمى "اليوم التالي" في ايران، أي بعد توقف القتال. ما يعني ان العمليات العسكرية الفعالة تجري في فراغ استراتيجي . ومع مرور كل يوم يقوم الرئيس ترامب وكبار مستشاريه السياسيين بتحديد اهداف سياسية مختلفة وحتى متناقضة . وبينما يقول وزير الدفاع بيت هيغسيت ان الهدف هو تدمير الترسانة العسكرية الايرانية بما فيها الصواريخ والمسيرات والبحرية، وليس تغيير النظام في طهران، يقول وزير الخارجية ماركو روبيو ان الغارات الاميركية الاستباقية بدأت لان واشنطن كانت تتوقع هجوم اسرائيلي ضد ايران، وان الرد الايراني الحتمي كان سيشمل القوات الاميركية في المنطقة. وفي منتصف الاسبوع الاول للقتال، بدأ الرئيس ترامب بالإعلان عن مطالب او اهداف تعجيزية او مستحيلة مثل الاصرار على مشاركته الشخصية في اختيار القيادة الايرانية البديلة، ورفضه لاحتمال اختيار مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد الاعلى الراحل علي خامنئي خلفا لوالده، الى تأكيده بان القتال لن يتوقف الا بعد رضوخ ايران الى "الاستسلام غير المشروط". ويبدو ان الرئيس ترامب الذي يردد دائما مدى اعجابه بقدرات القوات الاميركية مثل قصف المفاعلات النووية الايرانية في الصيف الماضي، الى اختطاف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، يعتقد الان انه قادر على تحقيق كل طموحاته دون أي رادع، ومن هنا تصعيده لمطالبه في ايران. ولم يكن من المستغرب ان يقول ترامب انه يمكن ان يحقق في ايران ما حققه في فنزويلا، دون الاخذ بعين الاعتبار الفروقات السياسية والثقافية والتاريخية الشاسعة بين البلدين. لا احد يعرف بيقين كيف ستنتهي هذه الحرب، وكل ما مؤكد انه لا توجد هناك أي أمثلة على الاطاحة بنظم سياسية عبر الغارات الجوية . ومع ان ترامب قال انه لا يستبعد ارسال قوات برية للقيام بمهام محدودة في ايران، الا انه يعتقد انه يلجأ لتخويف القيادة الايرانية، فضلا عن ان المؤسسة العسكرية والرأي العام وحلفاء الولايات المتحدة لن يقبلوا ذلك. ما هو مؤكد ان الحرب ستغير من الملامح السياسية والاقتصادية والاستراتيجية في الشرق الاوسط، وسوف تعمّق من معاناة شعوبها، وتحّول اسرائيل الى القوة المهيمنة على منطقة الشرق الاوسط.
تبدو أوروبا للوهلة الاولى مهمشة في الحرب الأمريكية - الاسرائيلية - الإيرانية التي تشمل إيران وإسرائيل والخليج والعراق ولبنان وأذربيجان ويتأثر بها الاقليم والعالم. ويذهب البعض بعيداً ليستنتج بسرعة ان الوضع الحالي يكشف عن ضعف مكانة الدول الأوروبية في ميزان القوى العالمي، لان الدول الأوروبية في غالبيتها تتجنب استعداء الولايات المتحدة من جهة، وتبذل قصارى جهدها لمراعاة مصالحها والتنبه لاوضاع شركائها في الاقليم من الدول العربية في الخليج إلى لبنان. وجدت أوروبا نفسها (من خلال "الترويكا": فرنسا، بريطانيا وألمانيا) ما بين المطرقة الاميركية والسندان الإيراني منذ ما قبل اتفاق 2015 وحتى الغائه الأحاديّ من قبل الرئيس دونالد ترامب في 2018 إبان ولايته الاولى. لذا لا يستغرب التهميش الحالي للأدوار الأوروبية، وعدم إعلام الاتحاد الأوروبي والتنسيق معه قبل الحرب الدائرة. وهذا يفسر نسبيا التردد الأوروبي والتناقضات في المواقف بين الدول الأوروبية. توافقت الترويكا الأوروبية على اعتبار الهجوم الأمريكي- الإسرائيلي مخالفاً للقانون الدولي، لكنها ألقت على كاهل طهران مسؤولية الوصول إلى هذه الحرب. واللافت ان المملكة المتحدة ( خاصة حزب العمال) مصابة ب " متلازمة العراق" Syndrome d’Irak وضعت علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة على المحك، عندما رفضت منحها حق استخدام قاعدة دييغو غارسيا، وتعرضت لانتقادات دونالد ترامب الحادة ضد كيم ستارمر. لكن الضربات التي طالت قبرص وحلفاء لندن في الخليج دفعت ببريطانيا لتغيير لهجتها، إلى حد ان وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لم يستبعد مشاركة الطائرات البريطانية في الغارات الجوية على إيران من جهته، كرر الرئيس ايمانويل ماكرون ان فرنسا لن " تشارك في المعركة" ، لكن القوات الفرنسية يمكن ان تقوم بخطوات دفاعية من قبرص البلد الأوروبي إلى الإمارات العربية المتحدة التي ترتبط معها بمعاهدة دفاعية منذ 2009 . وهناك دول شرق أوروبا وأبرزها المجر المنحازة تماما لوجهة النظر الأمريكية . في المقابل، رفضت أسبانيا تقديم أي تسهيلات أو وضع قواعدها تحت تصرف الولايات المتحدة . ووصل الأمر بدونالد ترامب لتهديد مدريد بمقاطعة تجارية على صعيد التداعيات، حذر المستشار الالماني فريدريش ميرتس من أن " انهيار إيران قد يتسبب بموجة هجرة خارج السيطرة". وهكذا فإن كانت الخشية من الانعكاسات أحد أسباب التردد والانقسام الأوروبي . إذا كان الخروج من الحرب مناسباً لرؤية واشنطن، ستكون أوروبا بعيدة عن المشاركة في رسم مستقبل إيران بعد نهاية المواجهات. لكن الأمر سيختلف إذا تحركت الدبلوماسية الأوروبية من أجل ضمان حرية الملاحة الدولية أو إيقاف الحرب بناء على افكار مبتكرة في اقليم يكذب كل التوقعات.
الحرب مرشحة لأن تعنف بعد فشل الاتصال الذي حصل فعلاً بين الاستخبارات الاميركية والإيرانية ولم يؤدِ الى نتائج يمكن أن تغيّر الموقف الأميركي، وتصاعد الحديث عن عملية برّية يقوم بها الأكراد الإيرانيون لإرباك طهران. رغم النفي الإيراني، من المرجح أن يكون اتصال قد حصل بين جهازي الاستخبارات الأميركية والإيرانية للبحث في شروط إنهاء الحرب. ولم تجد واشنطن ضرورة لإبلاغ اسرائيل لأن الاتصال لم يؤدي الى تغيير في الموقف الاميركي، وقد لا يتجدد لأن ما عرضه الجانب الإيراني لا يلبي شروط واشنطن. لذلك صرح الرئيس دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن الوقت لإجراء أي محادثات قد فات. وفي رأي العديد من المحللين، فإن أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة لن تفصل البرنامج الصاروخي الإيراني عن الملف النووي، وهذا ما يعزز الاستمرار في الحرب وعدم التفكير في وقف اطلاق النار، كما تقترح روسيا والصين وتركيا. وتتوقع مصادر مختلفة أن تعنف الضربات العسكرية في الايام المقبلة، فيما ساد الحديث في اليوم السادس أمس عن حرب استنزاف طويلة زمنيا تضغط خلالها إيران على دول الخليج كي تضغط بدورها من إجل وقف إطلاق النار، بينما يعمل الأمريكيون والاسرائيليون على تحقيق أكبر عدد ممكن من الاهداف لدفع إيران الى حال من التآكل العسكري والضغط الداخلي. في هذا السياق، برز في اليومين الأخيرين احتمال قيام فصائل كردية إيرانية بعملية برية في شمال غرب إيران. وفهم من التسريبات أن الفصائل دُرّبت في كردستان العراق بإشراف وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي. أي. إيه" وجهاز الموساد الإسرائيلي. لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ جلسة مغلقة للكونغرس أن واشنطن لا تسلّح الأكراد. لكن لا يمكن التنبؤ بما قد يفعله الاسرائيليون. غير أن وسائل إعلام أمريكية منها "سي ان ان" أكدت أن هناك دورا "للسي. اي. ايه" في الخطة، وإن كانت اسرائيل هي التي تولت إعدادها بهدف تمكين الكرد من السيطرة على المناطق التي يقطنونها، وقد وعدتهم بالدعم السياسي لاقامة منطقة حكم ذاتي في حال انهيار النظام الإيراني. ومع أن الناطقة باسم البيت الأبيض نفت أن يكون ترامب وافق على أي خطة لدعم هذا الهجوم البري، إلا أن الرئيس اتصل أخيرا بقادة كردستان العراق وكذلك بمصطفى هجري زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني. ويعتقد أن هذا الهجوم يمكن أن يمهّد لتحركات لدى أقليات إيرانية أخرى. وصرح وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي بأن إيران مستعدة لمواجهة أي غزو برّي أمريكي.
عبّرت الولايات المتحدة وإسرائيل بوضوح عن رفضهما لوجود مرشد أعلى جديد في إيران بعد اغتيال خامنئي، لكن مجلس الخبراء الإيراني يواصل عملية انتخاب مرشد جديد، ومجتبى نجل خامنئي أبرز المرشحين. قالت المتحدثة باسم البيت الابيض يوم الأربعاء في 04 آذار/ مارس 2026 أن المعلومات المتعلقة بمكان وجود المرشد الايراني الراحل علي خامنئي أثرت في توقيت العملية الامريكية الاسرائيلية التي أدت إلى مقتله. ويوم الثلاثاء أول من أمس اعتبر الرئيس دونالد ترامب أن أخطر ما يمكن أن يحدث في إيران هو اختيار مرشد سيء كما كان خامنئي. في اليوم نفسه، أفادت وسائل اعلام عبرية بأن اسرائيل قصفت مبنى مجلس خبراء القيادة في قم خلال عملية اقتراع لانتخاب المرشد العام الجديد. ومن الواضح ان واشنطن واسرائيل افترضت أن قتل خامنئي سيلغي منصب المرشد. ويربك رد ايران على الهجمات التي تتعرض لها، اي انهما لا تريدان مرشدا جديدا بل نمطا اقرب الى الحكم المدني. اقرأ أيضاإيران تعلن قرب التوصل لاختيار خليفة خامنئي وإسرائيل تهدد باغتياله لكن القيادة التي شكلت موقتا وضمت الرئيس مسعود بزشكيان واثنين من رجال الدين، اعتبرت انتقالية في انتظار انتخاب مرشد جديد. وبقيت ادارة الحرب في كنف المجلس الاعلى للأمن القومي برئاسة علي لاريجاني والحرس الثوري بقائده الجديد أحمد وحيدي. وفيما يتوقع الانتهاء قريبا من عملية اختيار المرشد، أعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان أي خليفة لخامنئي سيكون هدفا للاغتيال. وكانت أنباء شاعت عن مقتل الفقيه علي رضا عرافي عضو القيادة المؤقتة وأحد المرشحين لمنصب المرشد، لكن ذلك لم يتأكد. وكانت الطريقة التي تعامل بها الايرانيون مع غياب خامنئي والفراغ غير المسبوق الذي خلفه، استفزت الدوائر الامريكية والاسرائيلية التي لم تعر اهتماما للقرارات المسبقة التي اتخذها خامنئي في الأسابيع الاخيرة بتعيين بدلاء جاهزين لجميع القادة الرئيسيين في حال اغتيالهم. أما بالنسبة الى انتخاب المرشد، فقد سمت التكهنات ثمانية مرشحين على الأقل يراوحون بين التطرف والاعتدال. ويبدو مجتبى نجل خامنئي أبرزهم، وهو كوالده فرضت عليه عقوبات أمريكية. ومع أنه على علاقة وتفاهم مع الحرس الثوري، الا أنه لا يحظى بإجماع المؤسسة الدينية التي لا تحبّذ توريث المرشدية. وقد تفضل علي رضا عرافي الذي يرتبط بعلاقات جيدة مع أعضاء مجلس الخبراء، أو هاشم حسيني بوشهري الذي يعتبر توافقيا. وتحتاج ايران الى مرشد قوي يتمتع بقبول داخلي ويكون قادرا على إدارة المرحلة المقبلة بتفاهم تام مع الحرس الثوري
إيران تتجه نحو حرب بلا نهاية، وهذا لا يناسب الولايات المتحدة لكنه قد يرضي إسرائيل التي بدأت أمس غزوا جديدا للأراضي اللبنانية.
الحرب توسعت من إيران إلى لبنان متسببة بقصف اسرائيلي واسع رداً على "حزب الله" ونزوح كثيف للسكان ودمار كبير، لكن الهجمات الاميركية والاسرائيلية في إيران لم تتوقف، والحرب مرشحة لأن تطول.
إيران تدخل عهد ما بعد خامنئي وتتكبد خسائر كبيرة بفعل الضربات الاميركية والاسرائيلية، ورغم طلبها وساطة عُمان لخفض التصعيد إلا أنها تسعى الى اطالة الحرب وتوسيع رقعتها جغرافياً.
أعطى القصف الإسرائيلي على إيران ليلة أمس ضربة البداية لما يبدو أنه حربا واسعة أمريكية إسرائيلية على النظام الإيراني. وتأتي هذه العملية ظاهريا على خلفية فشل مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكنها كانت في الواقع مقررة منذ مدة بالنظر إلى ضخامة الحشود الأمريكية في البحر المتوسط وفي الخليج. إن إشكال هذه الحرب على إيران يكمن في أن أهدافها تبدو غير واضحة. فهل الهدف هو القضاء على المشروع النووي الإيراني؟ أم هو إسقاط النظام برمته في إطار دعم للشارع الإيراني الغاضب من حكامه؟ الهدف الأخير، أفصح عنه دونالد ترامب في عديد المناسبات، لكن يبقى السؤال المطروح: هل يقبل الإيرانيون بحرية تأتيهم عبر الصواريخ الإسرائيلية؟ قد نجد جزءًا من الإجابة عن هذا السؤال في الرهانات غير المعلنة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والمرتبطة أساسًا بالوضعيتين السياسيتين لكل من بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب. فمن مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي إدامة حالة الحرب من أجل المحافظة على حصانته أمام التتبعات القضائية، ثم، بدرجة أكبر، التغطية على مشروعه للسيطرة الكلية على الضفة الغربية. من جهته يبدو إصرار دونالد ترامب على الحرب على إيران وسيلة للتغطية على حصيلة فترة حكمه المتواضعة خاصة على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، فضلا عن صرف النظر عن علاقته بجفري إبستين والتي قد تكلفه منصبه. مثل هذا السياق من شأنه أن يقضي على مصداقية تحرّك الشباب الإيراني، إذ قد يُنظر إليه بوصفه مجرد امتداد لرغبة أمريكية إسرائيلية ذات أبعاد شخصية. من جهة أخرى، يستدعي الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران استحضار مستوى أعمق يتصل بطبيعة الوعي المجتمعي العام سواء في علاقة بالحس الوطني الإيراني أو في ارتباطه بالمعطى الإسلامي. فالحس الوطني متجذر داخل المجتمع الإيراني، حتى لدى الشباب الغاصب ومن شأن أي هجوم خارجي حتى بدعوى المساعدة على قلب النظام أن يفقد حراك الشارع الإيراني مصداقيته وزخمه، بل قد يعزز من أصوات مساندي النظام الذين سيوسعون من دائرة اللحمة الوطنية. ولا ينبغي أن ننسى، في هذا السياق، عمق الوعي المجتمعي الإسلامي في إيران، الذي لا يقبل بأي حال أن تكون البلاد مستهدفة من قبل إسرائيل، حتى ولو أدى ذلك إلى سقوط النظام. في نفس الوقت، لا يمكننا إنكار دور منظومة الحكم الإيرانية في الوصول إلى هذا الوضع المعقد. فقد كان من المفترض أن تؤدي تحركات الشارع، منذ مقتل مهسا أميني، إلى قدر من الانفتاح على المجتمع، ولا سيما على فئة الشباب، من خلال توسيع المشاركة السياسية وفتح باب الحريات الفردية، خاصة فيما يتعلق بقضية الحجاب. لكن مهما تكن مآلات هذه الحرب، فإن المؤكد أن حرية إيران ستكون ضحيتها الأولى.
تصاعدت حدة التوتر بين باكستان، الدولة النووية، وافغانستان في الأيام الأخيرة. ووصلت الأمور إلى حد إعلان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف "حربا مفتوحة" على الحكومة الأفغانية. بعد هذا التصعيد الأعنف من نوعه، يتضح أن المشهد الراهن يتجاوز مجرد مناوشات عابرة، ليصل إلى صدام جذري حول الهوية الحدودية والملفات الأمنية العالقة. لطالما كانت أفغانستان وباكستان تربطهما علاقات وثيقة، إلا أن هذه العلاقات تدهورت بشكل ملحوظ بعد سيطرة حركة طالبان الأفغانية على كابول في أغسطس/آب 2021. تجدر الإشارة إلى أن العنف الجهادي في المناطق الحدودية الباكستانية، والذي تقوده حركة طالبان باكستان بالدرجة الأولى، قد بلغ مستويات لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد، مما جعل العام 2025 أحد أكثر الأعوام دموية في التاريخ الحديث بين البلدين. في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد اشتباكات دامية بين الجارتين أسفرت عن مقتل أكثر من 70 شخصًا على جانبي الحدود، ساد التفاؤل بوضع حد للتوترات بين باكستان وأفغانستان بعد توقيعهما اتفاقا لوقف إطلاق النار في الدوحة بوساطة قطرية وتركية. إلا أن المفاوضات لم تُفضِ إلى اتفاق دائم بين كابول وإسلام آباد. لم يأت انفجار النزاع هذه المرة من فراغ، بل يعود إلى عدة أسباب أبرزها الملف الأمني حيث تتهم باكستان الحكومة الافغانية بتسهيل تمركز ودعم " طالبان باكستان " وكذلك "تنظيم داعش - ولاية خرسان"، التي تحملها جانباً من مسؤولية الهجمات الدامية التي استهدفت المساجد وقوات الأمن الباكستانية. أما السبب الثاني فهو الخلاف الحدودي حول الخط الموروث من الاستعمار البريطاني (والذي يمتد 2600 كم)، اذ ترفض كابول الاعتراف به، بينما تعتبره إسلام آباد خطاً نهائيًا زيادة على ذلك، يمكن لهذا الخلاف ان يفجر الوضع في أي لحظة لأن الصراع التاريخي الهندي - الباكستاني يلقي بظلاله على المشهد، اذ تخشى إسلام آباد من تحول أراضي افغانستان إلى مركز نفوذ هندي يستهدف عمقها الامني بعد هجمات على الحدود المشتركة ضد القوات الباكستانية ، نقلت باكستان المعركة إلى قلب العاصمة الأفغانية "كابول" وولايات قندهار وخيبر ضد ما أسمته "فتنة الخوارج" و"فتنة الهندوستان". في المواقف الدولية، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لحق باكستان في "الدفاع عن نفسها" ضد حركة طالبان، من جهتها أعربت الصين عن عميق قلقها مع الدعوة إلى وقف اطلاق النار في اسرع وقت. في محاولة لوقف النزاع ، أتت عروض الوساطة من قطر وتركيا وإيران وروسيا . لكن المملكة العربية السعودية يمكن ان تلعب دوراً اساسياً في الاجمال، يبقى النزاع الأفغاني- الباكستاني مثلاً للصراعات الحدودية المفتوحة التي تبقى من الصراعات المجمدة بانتظار امكانية التسوية الجدية
وساطة أمريكية نجحت في تأمين تبادل إطلاق محتجزين بين حكومة دمشق ودروز السويداء، لكن الوساطة مستمرة بهدف التوصل أيضاً إلى اتفاق سياسي بين الطرفين، على ما تمّ بين دمشق والكرد. أجري تبادل للمحتجزين في سوريا بين سلطات دمشق وجماعة الحرس الوطني الدرزية المسلحة في محافظة السويداء. وأشرفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تنفيذ العملية التي شملت ستة وثمانين شخصا من الجانبين. وأمكن التوافق على هذه الخطوة عبر وساطة أمريكية، ويفترض أنها شملت جميع المحتجزين منذ الأحداث الدموية منتصف تموز/ يوليو من العام الماضي، إلا أن الطرفين أكدا وجود مغيبين قسرا وطالبا بجلاء مصيرهم. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية إن التبادل جاء في سياق خطوات التهدئة التي حددها اتفاق عمان الذي أبرم في آب/أغسطس الماضي، في اجتماع أردني أمريكي سوري لضبط الوضع في السويداء. أما الناطق باسم جماعة الحرس الوطني، فأشار إلى دول ضامنة لعملية التفاوض، وشكر إسرائيل على دعمها للسويداء سياسيا او إنسانيا أو حتى عسكريا. يذكر أن التوتر لا يزال سائدا بين دمشق والسويداء، وظل الوصول إليها صعبا إلا لقوافل مساعدات يجري التنسيق في شأنها. ويتهم السكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة. أما الحكومة في تعتبرها منطقة خارجة عن القانون، ويقودها تيار انفصالي يطالب بتدخل إسرائيلي لحمايتها. لكن مصادر عدة تتداول معلومات عن مفاوضات تدور برعاية أمريكية أيضا، وتحاول التوصل إلى تفاهم بين الطرفين، على غرار ما تم بين دمشق والقوات الكردية في شمال شرق سوريا. وكما فعلت واشنطن مع الكرد، فإنها تؤكد للدروز أيضا تأييدها الحفاظ على وحدة الدولة السورية، لكن مع البحث عن صيغ تضمن للمجتمع الدرزي خصوصيته عبر صلاحيات إدارية وامنية موسعة للسلطات المحلية، شرط التخلي عن بعض الأطراف الدرزية عن المطالبة بالحكم الذاتي أو التوجهات الانفصالية. وفي المقابل يصار إلى قبول قوات الأمن الداخلي داخل السويداء وليس قوات عسكرية نظامية. وتبقى المحافظة تحت سيادة الدولة السورية. وأفادت المصادر أن المفاوضات بلغت مرحلة الضمانات، وأهمها بالنسبة إلى دمشق أن لا تتدخل أي أطراف خارجية، خصوصا إسرائيل، في الترتيبات الأمنية، وأن يكون هناك دعم أمريكي لتنفيذ أي تفاهم يمكن التوصل اليه.
جولة حاسمة من المفاوضات الأمريكية–الإيرانية اليوم في جنيف، بعد خطاب ترامب عن "حال الاتحاد" الذي حذر فيه من أن صواريخ إيرانية قد تصل إلى الولايات المتحدة.
لبنان تلقى تحذيرات إسرائيلية بإمكانية استهداف بنى تحتية مدنية، مثل مطار بيروت، يمكن أن تتعرض لضربات في حال تدخّل حزب الله في الحرب ضد إيران.
الحرب في أوكرانيا تدخل اليوم سنتها الخامسة والجهود الدبلوماسية لإنهائها تصطدم بموقف روسيا التي تريد سلاماً بشروط المنتصر والاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها.
تأييد السفير الأميركي لما سماه "حقا توراتيا" لإسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط يثير موجة استنكار عربية وإسلامية ومطالبة لواشنطن بتوضيح موقفها.
في الرابع والعشرين من فبراير-شباط 2022، اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا عبر عدة جبهات، بعد أشهر من التوتر، نفت موسكو خلالها أنها تخطط لغزو الدولة الأهم اقتصاديا في حقبة الاتحاد السوفياتي. الغزو الذي كانت روسيا تعتقد أنها ستنفذه خلال بضعة أيام تنتهي باحتلال كييف العاصمة الأوكرانية، سرعان ما تحول إلى حرب استنزاف مضنية، أنهت أطول فترة سلام في تاريخ أوروبا. صدمت القوات الروسية حين أدركت في بداية الغزو، أن أول حرب نظامية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تحولت خلال أيام إلى حرب خنادق تذّكر بخسارة جيل من شباب أوروبا في الحرب العالمية الأولى العبثية، حيث كان التقدم فيها يقاس بالأمتار وليس بالأميال. في الذكرى الرابعة للغزو، حصد القتال حوالي مليوني جندي بين قتيل وجريح، معظمهم من الروس، ودمرت الهجمات الصاروخية البنية التحتية والمرافق الهامة في أوكرانيا. وأدى الغزو الروسي إلى نزيف مالي زاد عن مئات المليارات من الدولارات التي دفعتها أوروبا والولايات المتحدة، وتعرض الاقتصاد الروسي إلى نكسة كبيرة. وسرعان ما خلقت التداعيات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية للحرب نهاية حقبة الاستقرار والنظام الذي بنته الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك تعميق الشكوك والخلافات بين الدول الأوروبية الرئيسية والولايات المتحدة في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، الذي لا يزال يردد بين وقت وآخر السردية الروسية لغزو أوكرانيا. وجذبت الحرب إلى جحيمها دول أخرى حليفة لروسيا مثل إيران وكوريا الشمالية، كما غيرت من طبيعة العلاقات الدولية. ولكن الحقيقة الهامة والمحرجة للحرب هي أنها كشفت بشكل سافر محدودية القوة العسكرية الروسية، ودفعت بالعديد من المحللين العسكريين إلى مقارنة أداء القوات السوفياتية الجيد ضد قوات ألمانيا النازية، واحتلالها لبرلين، وبين أدائها السيء ضد القوات الأوكرانية. ومع بداية السنة الخامسة للحرب ،لا تزال القوات الروسية عاجزة عن احتلال بقية الأراضي الأوكرانية في إقليم دونباس التي تريد ضمه إلى أراضيها. وللمرة الأولى في تاريخها الحديث، تجد الدول الأوروبية نفسها محاصرة من قبل دولة لها طموحات توسعية مثل روسيا، في الوقت الذي تدنت فيه العلاقات الأوروبية- الأميركية إلى مستويات غير معهودة، مع استمرار الرئيس ترامب في التشكيك بجدوى حلف الناتو، والتساؤل العلني حول هوية أوروبا كجزء من الحضارة الغربية، وإصراره الاستفزازي على الاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تملكها مملكة الدانمارك. أرغمت الحرب روسيا على الاعتماد على الصين عسكريا وتقنيا، وعلى الهند اقتصاديا كسوق لنفطها، كما أضعفت الحرب من قدرة موسكو على التأثير على التطورات والتغيرات السياسية والاستراتيجية في العالم، ما يفسر عجزها عن حماية حليفها الرئيس السوري السابق بشار الأسد من غضب شعبه، أو في حماية حليفها في فنزويلا نيكولاس مادورو، الذي خطفته القوات الأميركية من مقر إقامته في العاصمة كراكاس. كما أن انشغال روسيا بالحرب ضد أوكرانيا، منعها من مساعدة إيران، بعد تعرضها لهجمات إسرائيلية وأميركية في الصيف الماضي. مع بداية السنة الخامسة للحرب، لا أحد يعلم بيقين خطورة التحولات الجذرية السلبية في العالم التي خلقها الرئيس بوتين بغزوه لأوكرانيا، والرئيس ترامب في تفكيكه للعلاقات والتحالفات التي بناها الرؤساء الذين سبقوه. ما نعلمه ببعض اليقين، أن العالم دخل في حقبة تتميز بانعدام اليقين والقلق من مستقبل حافل بتحديات غير معهودة.



