Discover
مشوار من أستراليا
126 Episodes
Reverse
في أعالي جبال الألب الأسترالية، بعيدًا عن المدن الساحلية الصاخبة، يمتد أحد أهم المشاريع الهندسية في تاريخ البلاد: مشروع سنوي ماونتنز الكهرومائي، الذي لم يغيّر فقط طريقة إدارة المياه والطاقة في أستراليا، بل أصبح أيضًا رمزًا لمرحلة تاريخية شكّلت ملامح المجتمع الأسترالي الحديث.
في جنوب شرق ولاية جنوب أستراليا، وعلى بُعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من أديلايد، تبدو بلدة ناراكورت الريفية هادئة كغيرها من مناطق السهول الزراعية. طرق مستقيمة، مزارع مفتوحة، وأفق واسع. لكن تحت هذه الأرض مباشرةً، يوجد أحد أهم المواقع الأحفورية في العالم: Naracoorte Caves، الموقع المُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1994. هذه الكهوف ليست مجرد تشكيلات حجرية جميلة، بل سجلّ جيولوجي وأحفوري يوثّق فصولًا حاسمة من تاريخ الحياة في أستراليا.
هناك أماكن في أستراليا لا تزورها لمجرد الاستكشاف، بل تستعد لها كما تستعد لاختبار حقيقي. Simpson Desert ليست شاطئًا يمكن الوصول إليه بسيارة عادية، ولا منتزهًا وطنيًا تتجوّل فيه لساعات وتغادر. إنها واحدة من أكبر الصحارى الرملية في أستراليا، تمتد على مساحة تقارب 176 ألف كيلومتر مربع عبر ثلاث ولايات: كوينزلاند، جنوب أستراليا، والإقليم الشمالي.
في شهر كانون الثاني/يناير من كل عام، تتحول ملبورن إلى عاصمة رياضية عالمية. عشرات الآلاف يتوافدون يوميًا إلى مجمّع Melbourne Park، ومئات الملايين يتابعون عبر الشاشات، لمشاهدة أولى بطولات الـGrand Slam الأربع: بطولة أستراليا المفتوحة للتنس. لكن ملبورن بارك ليس مجرد موقع لإقامة بطولة كبرى. هو مساحة تتقاطع فيها الرياضة بالسياحة، والتاريخ بالحداثة، والمدينة بالحدث العالمي.
لا تحتاج سيدني إلى برجٍ عالٍ أو ساحة مركزية لتعريف نفسها أمام العالم. في كثير من الأحيان، تكفي صورة واحدة لشاطئ بونداي حتى تُستحضر المدينة بكل ما فيها، البحر، الرياضة، الحياة اليومية.
هل تعلم أن في أستراليا يمكنك عبور القارة كاملة تقريبًا، من الجنوب إلى الشمال، على متن قطار واحد؟ رحلة تمتد لآلاف الكيلومترات، من مدينة أديلايد في جنوب البلاد وصولًا إلى داروين على سواحل الشمال، مرورًا بقلب الصحراء الأسترالية، في تجربة لا تشبه أي وسيلة سفر أخرى.
على بُعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من ملبورن، يمتدّ Grampians National Park (Gariwerd) في غرب ولاية فيكتوريا ككتلةٍ جبليةٍ حادّة الملامح، تجمع بين قممٍ صخرية وإطلالاتٍ واسعة، ومسارات مشي تُعدّ من الأشهر في أستراليا، إلى جانب مواقع ثقافية ترتبط ارتباطًا عميقًا بالمُلّاك التقليديين للأرض.
في قلب غرب ولاية نيو ساوث ويلز، وعلى مسافة بعيدة من المدن والطرق الرئيسية، تقع بحيرة مونغو (Lake Mungo)، إحدى أكثر المواقع الأثرية والطبيعية أهمية في أستراليا.
يمتد Great Ocean Road على مسافة 243 كيلومترًا بين Torquay وAllansford، ويعدّ اليوم أحد أشهر الطرق الساحلية في العالم. لكن خلف هذا الطريق الساحر حكاية لا يعرفها كثيرون؛ فهو بُني في الأساس على يد قدامى المحاربين بعد الحرب العالمية الأولى، ليكون نصبًا تذكاريًا لرفاقهم الذين سقطوا في المعارك. وهكذا أصبح الطريق رمزًا للذاكرة بقدر ما هو رمز للجمال الطبيعي.
على الساحل الجنوبي الشرقي من تسمانيا، وعلى بُعد ساعة ونصف من هوبهارت، يقع موقع Port Arthur؛ أحد أبرز المعالم التاريخية في أستراليا، والذي يجمع بين جمال الطبيعة وقسوة الماضي في مشهد واحد يصعب نسيانه. ورغم الهدوء الذي يلف المكان اليوم، إلا أن تاريخه يحكي حكاياتٍ معقّدة عن المستعمرات العقابية، ومحاولات الهروب المستحيلة، والتحولات الكبرى في المجتمع الأسترالي.
تقف مدينة ألباني Albany في أقصى جنوب ولاية غرب أستراليا مثل كتابٍ مفتوحٍ على المحيط الهندي. مدينة صغيرة، لكنها تحمل في طيّاتها بدايات الاستيطان الأوروبي في غرب البلاد، وذاكرة الحرب العالمية الأولى، وإرث شعب Menang Noongar الذي عاش على هذه الأرض قبل آلاف السنين. مزيجٌ يجمع بين التاريخ والبحر والطبيعة العاتية، ويمنح المدينة هوية مختلفة عن أي مكان آخر في أستراليا.
في قلب جزر ويتساندايز (Whitsundays) شمال كوينزلاند، يقبع شاطئ لا يشبه غيره وايتهافن بيتش (Whitehaven Beach) يمتدّ على نحو سبعة كيلومترات من الرمال البيضاء الناعمة والمياه الفيروزية الصافية، محاطًا بغابات ومياه بحرية فسيحة تُشعرك أنك في عطلة داخل لوحة فنية.
على بُعد ساعتين فقط بالطائرة من سيدني، تطفو جزيرة صغيرة وسط بحر تسمان Tasman تبدو كأنها من عالمٍ آخر، لا يسمع فيها زائرها ضجيج السيارات ولا يواجه ازدحام المدن، إذ لا يُسمح لأكثر من أربعمئة شخص بزيارتها في الوقت نفسه حفاظًا على بيئتها الفريدة.
على بُعد ساعتين فقط من مدينة بيرث، تبدأ الرحلة نحو واحد من أكثر المشاهد غرابةً وجمالًا في أستراليا. تمتدّ أمامك صحراء واسعة بلون الذهب، تتناثر فوقها آلاف الأعمدة الحجرية التي تبدو كأنها حراسة صامتة.
في قلب مدينة ملبورن الحديثة، وعند ملتقى الأبراج الزجاجية وطرق الترام المزدحمة، يقع شارع ضيّق يحمل بين جدرانه أكثر من قرن ونصف من الحكايات. إنه الحيّ الصيني Chinatown Melbourne، الذي لا يُعد مجرد وجهة سياحية، بل شاهِد حيّ على واحدة من أهم فصول الهجرة والعمل في أستراليا.
في ولاية فيكتوريا، وعلى بُعد ساعة ونصف من ملبورن، تقع بلدة بالارات، التي كانت يومًا ما مسرحًا لهوس الذهب الذي غيّر وجه أستراليا إلى الأبد. في منتصف القرن التاسع عشر، بدأ الحلم من هنا، عندما اكتُشف الذهب عام 1851 لتتحوّل هذه الأرض الهادئة إلى مقصد للمغامرين والمنقّبين من كل أنحاء العالم، في ما عُرف آنذاك بـ “هستيريا الذهب الأسترالية”.
على الساحل الشرقي لتسمانيا، حيث الهدوء يحلّ محلّ ضجيج المدن، تقع جزيرة ماريا (Maria Island)، واحدة من أجمل الأسرار التي تخبّئها أستراليا لزوّارها. جزيرة بلا سيارات، بلا متاجر، بلا ضوضاء… فقط البحر، والريح، وصوت الطيور.
في قلب الصحراء الأسترالية القاحلة، وعلى بُعد نحو 850 كيلومترًا شمال أديلايد، تقع واحدة من أغرب المدن في العالم: كوبر بيدي (Coober Pedy)، المدينة التي اختارت أن تعيش تحت الأرض لتنجو من حرارة تفوق الخمسين درجة مئوية صيفًا.
في قلب العاصمة كانبرا يقف النصب التذكاري للحرب الأسترالية (Australian War Memorial)، ليس كمجرد مبنى عريق، بل كذاكرة وطنية حيّة تحفظ تضحيات الأستراليين عبر أكثر من قرن.
في قلب مدينة ملبورن، تقف محطة فليندرز ستريت Flinders Street Station كرمز معماري وتاريخي يختصر أكثر من 160 عامًا من حكايات المدينة. بقبابها النحاسية الخضراء وساعتها الشهيرة التي تعلو المدخل الرئيسي، تحوّلت المحطة إلى أكثر من مجرد مركز للنقل، إنها نقطة لقاء وذاكرة جماعية للمجتمع.












